قصة قصيرة... "رحلة حب" للكاتبة ليلى الجوهري

رحلة حب


         جلست في قاعة الانتظار المخصصة للمسافرين، لم تعد تحتمل التأخير الذي غدا نمطيا في القطارات. لم تكن تمسك غير معطف صوفي اسود وكتابه الجديد....

         تبدو أنها تقرا الصفحات الأولى من الكتاب لكنها شاردة الذهن، مشتتة الفكر. قلبها يكاد يتوقف من شدة الخفقان وهي تسائل  نفسها :
                  أصائب ما أنا فاعلة؟
                 هل اتخذت القرار المناسب بالذهاب إليه؟


        كانت تجيب نفسها بان الحب يستحق المغامرة وأنها إذا أرادت شيئا بشدة فعليها أن تقاتل من اجل الحصول عليه.
لم تكن تعرف عنه سوى لمحات من كتاباته لكنها كانت كافية أن ترسم له صورة كاملة في ذهنها، كانت مقالاته تعبر عنه وكانت   كلماته تخاطبها وتحدث في نفسها ذلك الوقع الطيب طيبة الكلمات و نقاء الروح و رقي العبارات...

        إن اشد ما تخشاه هو أن تقع في حب سطور وان تذوب في عشق بطل من ورق –لا وجود له إلا في مخيلتها – ورغم ذلك الصراع الدفين بداخلها فهناك شيء خفي يدفعها صوبه ويجعلها تتسلح من اجل معركة الحب أو اللا حب. 
       انتهت الرحلة بسرعة وهاهي تعبر إلى الضفة الأخرى من العشق . وجدته أمامها ينتظر بعينين تلمعان شوقا وفضولا لرؤيتها كوالد يترقب مولوده البكر .ابتسمت عيناهما،  وخفق قلباهما كما لو يعرف بعضهما البعض منذ زمن .

       ارتمت في حضنه الدافئ  وتعمدت أن لا تاخد  نفسا عميقا حتى أنها لم ترتد سترة النجاة بل استسلمت للغرق في بحر حبه العميق. 

      هما الاثنان فقط وقطرات المطر تنعش لقاءهما و تزيده وقعا على قلبها الصافي. تمنت لو توقف بها الزمن حيث لن تحس إلا دقات قلبه ولن تسمع إلا صوته. في تلك اللحظة قررت ان تمحو من ذاكرتها كل لحظة من حياتها عاشتها بدونه .

      ولكنها فتحت عينيها على صوت موظفة الاستقبالات وهي تعلن عن إلغاء الرحلات لباقي البوم بسبب الأمطار الغزيرة. ارتدت معطفها وأودعته الكتاب وغادرت المحطة وقد رسمت على شفتيها ابتسامة لا يفهم  معناها.

ليلى الجوهري 
تعليقات