الملابس المغربية التقليدية... حكاية تاريخ أزياء المرأة المغربية

الملابس المغربية التقليدية

تعتبر الملابس سمة رئيسية لأية ثقافة عبر العالم. يرى البعض أن الملابس على أنها مجرد قطع من الثوب لحماية الجسم من عوامل الطقس الخارجية؛ ومع ذلك، فقد ثبت عبر التاريخ أن الملابس تتجاوز هذه الوظيفة الخارجية وتتعمق إلى مستوى تحديد شخصية الشخص الذي يرتديها. وبهذه الطريقة، يسمح المرء بإخبار الآخرين من هو، ومن أين أتى، وما هي الثقافة التي ينتمي إليها. لقد طورت الثقافات المختلفة طرقًا مختلفة لصنع الملابس من مواد خام متعددة و زخرفتها بشتى أشكال الأزياء، ومع مرور الوقت أصبحت هذه الملابس جزءًا رئيسيًا منها وأصبحت الطريقة التي تظهر بها أسلوب الحياة الفريد. في هذا المقال، سنتعرف على تفاصيل الملابس التقليدية المغربية الخاصة بالنساء المغربيات: كيف كانت وكيف تبدو اليوم؟

تاريخ الملابس التقليدية المغربية



على الرغم من كون جذور المغرب تعود لعصور قديمة قدرت بآلاف السنين، إلا أن النساء المغربيات لا زلن يرتدين الملابس التقليدية لأسلافهن مع إضفاء القليل من التغيير أو التأثير من الأزياء الغربية. أثر هذا التاريخ الطويل للبلاد، بالإضافة إلى الأحداث التاريخية العديدة، بشكل مباشر وغير مباشر على نمط ملابس الشعب المغربي.

 



على مر العصور، هاجر العديد من الشعوب إلى المغرب وعاشوا جنبًا إلى جنب مع القبائل البربرية الأصلية مثل: الفينيقيون والعرب والرومان وغيرهم. أدى هذا التنوع في الثقافات إلى إنشاء العديد من أنماط  الملابس الفريدة في المغرب، حيث استلهمت كل واحدة من هذه الثقافات طريقة اللباس  من الأخرى. سواء كان ذلك في حياكة الجلباب أو الكندورة أو السراويل القندريسية أو البلغة أو الشربيل او القفطان... دمج المغاربة كل هذه الثقافات المتنوعة لإنشاء أزياء تقليدية متنوعة تعبر عن الأصالة و الرقي و التميز في اللباس المغربي.

 


و من الأمثلة المهمة على ذلك القفطان المغربي، المعروف عالمياً اليوم على نطاق واسع بأنه أحد أشهر الفساتين المغربية التقليدية. ظهر أول ذكر للقفطان في المغرب في القرن السادس عشر للميلاد، على الرغم من أن النساء كن يرتدين القفطان في جميع أنحاء الشرق الأوسط وبلاد فارس قبل هذا الوقت بزمن طويل. في عهد العباسيين، شق الثوب طريقه إلى الأندلس في القرن التاسع للميلاد؛ الإمارة الإسلامية الغربية التي حكمتها في النهاية سلالة الأمازيغ الموحدية المغربية. بعد وقائع محاكم التفتيش الإسبانية، التي أدت إلى التحول القسري إلى المسيحية أو طرد المسلمين واليهود من الأندلس، فر العديد من السكان إلى المغرب باعتباره البلد القريب للاحتماء من بطش الكنيسة، حاملين معهم ملابسهم التقليدية والمواد الخام المطلوبة - خيوط الحرير والأقمشة الفاخرة -  التي تم إنتاجها لحياكة المنسوجات الراقية.


غالبًا ما يمثل القفطان المغربي الهويات الثقافية المتنوعة وتأثيرات التراث العريق. يتم إنتاج العديد من العناصر المطلوبة في المدن القديمة  كفاس و الرباط و تطوان حتى اليوم. ليس من غير المألوف رؤية الرجال يقومون بإعداد الخيوط الملونة، والنساء يبعن الأزرار التي أعدوها في المنزل والمطلوبة لإنهاء اللمسات  الأخيرة لأصحاب محلات الخياطة، وورش صناعة الأحزمة حيث يتم إعداد الإكسسوارات المطرزة الملونة لتزيين القفطان المغربي.


فساتين ساحرة للنساء المغربيات

في مختلف ربوع المملكة المغربية، غالبا ما تجد النساء المغربيات يرتدين عدة أشكال و ألوان من الجلباب أو الجلابة المغربية.  تجدر الإشارة إلى أن هذا اللباس بالتحديد هو أكثر ما ترتدي المرأة المغربية اليوم، سواء في العمل، أو الزيارات، أو الذهاب للتسوق. إن خبرة الصناع التقليديين و الخياطين المغاربة جعلت من الجلابة لباسا غنيا من حيث التنوع في طرق التصميم و النسيج و الألوان و الشكل و الطرز لدرجة أن هذا اللباس لا يفشل أبدًا في جذب انتباه أي امرأة و فتاة مغربية.


إلى جانب الجلابة، ربما يكون اللباس التقليدي الأكثر شهرة في العالم الذي ترتدينه النساء المغربيات هو القفطان المغربي. على عكس الجلباب، فالقفطان لباس يقتصر على المناسبات الخاصة كحفلات الأعراس و اللقاءات المهمة و المناسبات الرسمية و الأعياد الدينية. إنه فستان حريري طويل، واسع ومزين بكافة أنواع التصاميم والتطريز التقليدي. اجتذب القفطان المغربي اهتمامًا دوليًا على مدار العقود القليلة الماضية، حيث استلهمت منه الأسماء الكبيرة في صناعة الأزياء عروض الأزياء الخاصة بهم. اليوم، لا بد  للنساء الغربيات اقتناء القفطان المغربي من محلات الملابس في الدول الغربية، التي بدورها تقوم بشراء القفطان  من  التجار المغاربة.

 

على عكس القفطان الذي يتكون من قطعة واحدة، فإن التكشيطة و هي لباس تقليدي مغربي مكون من جزأين، الطبقة الأولى تسمى التكشيطة؛ و هي لباس شفاف، والثانية تسمى دفينا أو التحتية. ترتدي النساء التكشيطة بشكل رئيسي  في الاحتفالات خاصة حفلات الزفاف. عادة ما تزين الطبقة العليا منه بالتطريز البلدي. يمكنك مشاهدة أحدث صيحات الملابس المغربية التقليدية وخاصة التكشيطة في عرض أزياء القفطان السنوي في المغرب.



كانت التكشيطة المغربية في يوم من الأيام خاصة بالسلاطين و الأميرات فقط،  حيث كانت الأميرات يلبسنها في المناسبات الخاصة. لذا فإن حقيقة أنها قطعة ملابس تقليدية شائعة اليوم تعبر عن رقي و أصالة المرأة المغربية، مما أعطى لهذا اللباس قيمة احترام قوية. من المهم جدًا ملاحظة أن التكشيطة، جنبًا إلى جنب مع القفطان المغربي، هي رموز مهمة جدًا للجمال و الرقي و النخوة في اللباس المغربي.



ترتدي النساء في بعض أنحاء المغرب أيضًا ما يسمى بالحايك، وهو لباس أبيض تقليدي يغطي كامل جسم المرأة مصنوع من الحرير والصوف. يغطي الحايك الجسم كله ما عدا الوجه واليدين ويستخدم بشكل رئيسي في المناطق الباردة والمحافظة في شمال المغرب و جبال الأطلس. يوحي لباس الحايك المزين و المزخرف بشتى الزخارف الجميلة في هذه الحالة للتواضع و الحشمة و الأنوثة والحماية من الطقس البارد.

 على عكس هذا الفستان الشتوي، هناك فستان صيفي جميل يسمى الغندورة. الغندورة أو الكندورة هو فستان صيفي يرتديه كل من الرجال والنساء في المغرب (غندورة الرجال بألوان محايدة بسيطة، في حين أن الفستان النسائي ملون ومزخرف أكثر). تعتبر الغندورة فستان أمازيغي تقليدي بأكمام قصيرة وجيوب جانبية. كل المغاربة يحبون هذا اللباس المريح لشهرته و جماليته حيث كونه مشهور جدا في كل من المغرب والجزائر أيضا.



هناك المزيد من الألبسة التقليدية المغربية الخاصة بالنساء كالشربيل، المضمة، الجابادور النسائي، الشبنية، الملحفة الصحراوية، البرنوس أو السلهام، اللبسة الفاسية، الشدة التطوانية، لبسة الجوهر، اللبسة السوسية، اللبسة الجبلية، البلوزة الوجدية .. و غيرها الكثير من الأزياء التقليدية التي تحكي عن ماض عريق تنتمي إليه المرأة المغربية. لازلن النساء يحافظن على هذا التراث الثقافي المتميز و بمساعدة الحكومة المغربية التي تسطر عدة برامج تنموية لفائدة التعاونيات النسوية التي تعمل في ميدان النسيج و الخياطة، حيت تدعمهم في إقامة المعارض على مستوى المملكة و تشجعهم على التعريف بالمنتجات التقليدية المغربية خارج أرض الوطن. و بهذا يمكن ضمان سيرورة هذا الفن التراثي العريق.



لقد ثبت في جميع أنحاء العالم أن الملابس جزء مهم من أي ثقافة. إلى جانب اللغة و الممارسات الدينية و المآثر التاريخية والمناظر الطبيعية والطعام وكل جزء جذاب في أي بلد، تعتبر الملابس قيم ثقافية رائدة في جذب السياح وتعكس الهوية الثقافية والدينية والإقليمية للشعوب أيضًا. يتشكل التنوع الثقافي المغربي من خلال أنماط اللباس المتعددة الموجودة فيه. بصفتك زائرًا، ستكون فرصة رائعة لك لتجربة كل هذه الفساتين الرائعة والشعور بالروح التاريخية المرتبطة بها. إذا كنت ترغب في نشر هذه المعلومات، فنحن نرحب بك لمشاركتها وجعل الناس يرون جمال المغرب وثقافة اللباس فيه.